علي أنصاريان ( إعداد )
30
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
يشيرون إليه بالنّظائر . ايضاح : قد مضى شرح أكثر فقرات هذه الخطبة في كتاب التوحيد ونشير هنا إلى بعض ما يناسب المقام : « المدحة » بالكسر ، الحالة الّتي تكون المادح عليها في مدحه ، والإضافة للاختصاص الخاصّ أي المدحة اللائقة بعزّة جلاله ، ولعلّ المراد عجز جميع القائلين وإن اجتمعوا . و « الاجتهاد » السعي البليغ في العبادة . وظاهر قوله « ولا وقت معدود ولا أجل ممدود » نفي الزمان مطلقا عنه - تعالى - كالمكان ويمكن حملهما على الأزمنة المعدودة المتناهية ، ولعلّ الأوّل للماضي والثاني للمستقبل . و « الفطر » الابتداء والاختراع ، وأصله الشقّ . « ونشر الرياح » بسطها ، وكلّ ما جاء في القرآن بلفظ الرياح فهو للرحمة وما ورد في العذاب فهو بلفظ المفرد ، ولعلهّ إشارة إلى قلّة العذاب وسعة الرحمة ، ويمكن أن يراد بالرحمة هذا المطر ، كما قال - سبحانه - : « وهو الّذي يرسل الرّياح بشرا بين يدي رحمته » ( 12 ) . وقريء بالباء والنون ، وقيل : زعمت العرب أنّ السحاب لا تلقح إلّا من رياح مختلفة ، فيمكن أن يكون المراد بالنشر ذلك . وقال الفرّاء : « النشر » من الرياح الطيّبة الليّنة الّتي تنشيء السحاب ، والتعميم أولى لأنّ رياح الرحمة كثيرة منها اللواقح ومهيّجة السحب الماطرة والحابسة لها بين السماء والأرض والعاصرة لها حتّى تمطر والمجرية للجواري في البحار وغيرها . و « وتد الشيء » بالتخفيف ( 13 ) ، أي جعله محكما مثبتا بالوتد . و « الصخور » جمع الصخرة ، وهي الحجر العظيم الصلب . و « الميدان » بالتحريك ، التحرّك والاضطراب ، وقد مرّ تحقيق ذلك وسيأتي بعضه . « وكمال الاخلاص له نفي الصفات عنه » لعلّ مناسبة الاخلاص لنفي الصفات أنّ الإخلاص في العبادة بالنظر إلى عامّة الخلق هو أن لا يقصدوا في عبادتهم غيره - تعالى - من المخلوقين ، وبالنظر إلى الخواصّ أن يعرفوا اللّه بحسب وسعهم وطاقتهم بالوحدانيّة ثمّ يعبدونه ( 14 ) ، فمن عبد اللّه وحده بزعمه وزعم أنّ له صفات زائدة
--> ( 12 ) - الأعراف : 57 . ( 13 ) - والتشديد . ( 14 ) - في بعض النسخ : ثمّ يعبدوه .